النَّمْلةُ ذَاتُ اللُوْنَيْن

النَّمْلةُ ذَاتُ اللُوْنَيْن

كَانَ يَا مَا كَانَ فِي سَالِفِ الْعَصْرِ وَالزَّمَان كَانَتْ هُنَاكَ نَمْلَةٌ كبيرةٌ تَعيشُ في مَمْلَكَةِ النَّمْلِ الْأَحْمَرِ. وَقَدْ كَانَ جِسْمُها ذَا لَوْنَيْنِ اثْنَيْنِ؛ نِصْفُهَا الْأَوَّلُ أَسْوَدُ اللون، أَمَّا النِّصْفُ الثَّانِي فَأَحْمَرُ اللُوْنِ. وَفي أَحَدِ الْأَيَّامِ قَرَّرَ مَجْلِسُ مَمْلَكَةِ النِّمْلِ طَرْدَهَا، مُعَلِّلاً قَرَارَهُ بِأَنَّ نِصْفَ جسْمِهَا أَسْوَدُ اللُوْنِ. وَعَلَى هَذَا قَرَّرُوا طَرْد اَلنَّمْلَة إِلَى مَمْلَكَةٍ أُخْرَى وَهِيَ مَمْلَكَةُ اَلنَّمْلِ اَلْأَسْوَدِ لِتَعِيشَ مَعَ مَمْلَكَةِ النِّمْلِ الْأَسْوَدِ. فَذَهَبَتِ النَّمْلَةُ إلَى مَمْلَكَةِ النَّمْلِ الْأَسْوَدِ، وَشَكَتْ أَمْرَهَا إِلَى مَجْلِسِهِ الَّذِي قَرَّرَ إِرْسَالَ وَفْدِ رَفِيعِ الْمُسْتَوَى إِلَى مَمْلَكَةِ النَّمْلِ الْأَحْمَرِ، مِنْ أَجْلِ حَلِ هَذِهِ الْإِشْكَالِيَةِ.

وَعِنْدَ وُصُولِ الْوَفْدِ، أَجْتَمَعَ مَعَ مَجْلِسِ النَّمْلِ الْأَحْمَرِ، وَبَعْدَ أَخْدٍ وَرَد، وَنِقَاشِ دَامَ سَاعَاتٍ طِوَالٍ، قَرِّرَ الْمُجْتَمِعُونَ تَوْحِيدَ الْمَمْلَكَتَيْنِ، وَالْعَيْشَ مَعاً في ظِلَّ مَمْلَكَةٍ وَاحِدَةٍ، وَذَلِكَ لِأَنْهُمُ كُلُّهُمْ مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ، وَيُشَكِّلُونَ أمَّةً وَاحِدَةً، أَلاَ وَهِيَ أُمَّةُ النَّمْلِ. ولا يجب أن يتفرقوا لان في تفرقهم يكون ضعف وإذا بقو مجتمعين ستتقوى مملكتهم وتصلح أكثر إنتاجا وأمان.

النَّمْلةُ ذَاتُ اللُوْنَيْن

العبرة من القصة:

تُعَلِّمُنَا اَلْقِصَّةُ أَنَّ اَللَّهَ خَلْقَ مِنْ كُلِّ مَخْلُوقَاتِهِ أَنْوَاع كَمَا جَعَلَ فِي اَلْبَشَرِ أَلْوَانًا مِنْ أَسْوَدَ وَأَبْيَضٍ وَأَشْقَرْ لَكِنَّ أَصْلَنَا يَبْقَى وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّنَا كُلَّنَا بنِيَ آدَمْ وَلَا فَرْق بَيْنَنَا إِلَّا بِالتَّقْوَى ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ اَلتَّوَحُّدُ وَعَدَمِ تَتَبُّعِ اَلْفُرْقَةِ بَيْنَ اَلْأُسْرَةِ وَالْمُجْتَمَعِ لِأَنَّ اَلْفِرْقَةَ تَنْشُرُ اَلضَّعْفَ وَالْوَهَنَ بَيْنَ أَفْرَادِ اَلْمُجْتَمَعِ.