كَانَ يَا مَا كَانَ فِي قَدِيمِ الزَّمَانِ، كَانَ فِي غَابَةٍ طَاوُوسٌ وَفِيلٌ يتبادلان الكلام، وَكُلٌّ مِنْهُما يَظُنُّ أَنَّهُ الْأَفْضَلُ مِنَ الآخر؛ فَالطَّاوُوسُ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ هُوَ الْأَفْضَلُ مُفْتَخِرًا بِجَمَالِ رِيشِهِ. بَيْنَمَا الْفِيلُ فَيَرى أَنَّهُ هُوَ الْأَحَسَنُ مَغْرُورًا بَقُوَّةِ جِسْمِهِ وَطُولِ
خُرْطُومِه.
ظَلَّ الْاثْنَانِ يُنَاقِشَانِ الْأَمْرَ دُونَ أَنْ يَسْتَسْلِمَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ إِلَى أَنْ أَحَسًا بالْجُوعِ، فَتَوَجَّهَا مَعًا إِلَى حَظِيرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنَ الْغابَةِ، وَدَخَلا إِلَيْهَا عَبر ثقْبِ فِي الْحَائِطِ، فَأَخَذَا يَأكلان بفَرَح وَسُرُورٍ مَا طَابَ وَلَذَّ مِنَ الْأَكْلِ.
وَبَعْدَ انْتِهَائِهِمَا مِنَ الْأَكْلِ وَالشَّرَابِ، تَابَعَا جِدَالَهُمَا دُونَ تَوَقُف، إلى أَنْ فَاجَأَهُما صَاحِبَا الْحَظِيرَةِ اللذان كانا يَحْمِلَانِ بيَدِهِمَا بُنْدُقَيَّةً، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: سَوْفَ نَقْتُلُ الْفِيلَ لِخُطُورَتِهِ، وَنَتْرُكُ الطَّاوُوسَ يَعِيشُ فِي الْحَظِيرَةِ لِجَمَالِ ريشِهِ. ثُمَّ رَدَّ الرّجُلُ الثَّانِي قَائِلاً: أَنْتَ عَلَى صَوَابٍ.
سَمِعَ الْفِيلُ وَالطَّاوُوسُ مَا قَالَهُ الرَّجُلانِ، فَنَظَرا إِلَى بَعْضِهِمَا نَظْرَةَ الْوَدَاع. وقتذاكَ صَوَّبَ الرَّجُلانِ بندقيتهما باتجاه الفيل وَأَطْلَقَا النَّارَ عَلَيْهِ فِي آنٍ وَاحِدٍ دُونَ إِصَابَتِهِ لِحُسْنِ حَظِهِ، ففر الفيل باتجاه الغابة ونجى وكذلك خرج الطاووس من الثقب ولحق به ولما التقيا إعترفا أنهما كانا مخطئين لأن الفيل كاد أن يفقد حياته والطاووس كاد أن يبقى محبوسا في الحظيرة بقية حياته وكل هذا بسبب الجدال الغير مفيد والتعالي كل واحد على الآخر.
اَلْعِبْرَة مِنْ اَلْقِصَّةِ :
فِي هَذِهِ اَلْقِصَّةِ اَلْقَصِيرَةِ لِلْفِيلِ وَالطَّاوُوسِ رَأْينَا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةَ اَلْجِدَالِ غَيْرِ اَلْمُفِيدِ لِذَلِكَ بُنِيَ اَلْعَزِيزُ لَا تَكُنْ مِثْلٌ اَلْفِيلَ أَوْ اَلطَّاوُوسِ وَلَا تَتَبَاهَا عَلَى أَحَدِ فَكُلّ شَخْصٍ خَلَقَهُ اَللَّهُ وَأَعْطَاهُ صفَاَة مُمَيَّزَةً لَا تُوجَدُ فِي اللاخَرّ لِذَلِكَ كُن مُتَوَاضِعًا دَوْمًا وَلَا تَدَخُّل فِي جِدَالَاتٍ غَيْرِ مُفِيدَةٍ قَدْ تُنْسِيكَ نَفْسكَ وتضعك في مشاكل لا تحمد عقباها.