الْعُصْفُورُ الطَّائِش

الْعُصْفُورُ الطَّائِش

كَانَ يَا مَا كَانَ فِي قَدِيمِ الزَّمَانِ، كَانَ هُنَاكَ عُصْفُورُ صَغِيرٌ، يَعِيشُ مَعَ أُمِّهِ فِي عُيِّ، فَوْقَ شَجَرَةٍ عَالِيَةٍ جِدًّا. لَقَدْ كَانَتْ أُمُّهُ تُعَلِّمُهُ فَنَّ الطَّيَرَانِ، وَكَانَتْ مِرَارًا وَتِكْرَارًا تُحدّرُهُ مِنَ الإِنسَانِ المخلوق الذكي والخطير. حيث كانت الأم حريصة على أن تذكر صغيرها مرارا بأن لاَ يَقْتَرِبَ مِنْ أماكن تواجدهم حتى لا يقع في شركهم.

وَبَعْدَ أَيَّام وأسابيع من التدريب، تَمَكَّنَ العُصْفُورُ الصَّغِيرُ مِنَ الطَّيَرَانِ. لَكِنْ مُجَرَّدِ أَنْ تَعَلَّمَ، حَلَّقَ عَالِمًا فِي السَّمَاءِ، فَرَأَى مِنْ بَعِيدٍ مَنْزِلاً جَمِيلاً أثار فُضُولَهُ كَثِيراً، فَلَمْ يستطع مقاومة فضوله واتَّجَهَ مُبَاشَرَةٌ إِلَيْهِ غافلا عن تَحْذِيرَاتِ أُمِّهِ وَنَصَائِحَهَا لَهُ بعدم الاقتراب من اماكن تواجد البشر.

وَخِلالَ لَحَظَاتٍ وَصَلَ الْعُصْفُورُ، وَحَطَّ فَوْقَ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ الْجَمِيلِ. فَأَخَذَ يَنْظُرُ هُنا وَهُنَاكَ، حَتَّى وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى حُفْنَةِ قَمْح فَوْقَ سَطْحِ الْمَنْزِلِ، فَتَوَجَّهَ مُبَاشَرَةٌ إِلَيْهَا دُونَ أَنْ يفكر في الْعَوَاقِبِ، وَمُتَناسِياً لنصائح أُمِّهِ لَهُ.

وَهَكَذَا، بِمُجَرِّدِ أنْ وَضَعَ الْعُصْفُورُ رِجْلَيْهِ فَوْقَ الفتح، انْفَلَقَ الْفَحُ عَلَى عُنُقِهِ، وَلَمْ يَسْتَطِعِ الْإفلات مِنْهُ رَغْمَ مُحَاوَلَاتِهِ الْفَائِلَةِ، فَاسْتَسْلَمَ لِلْأَمْرِ الْوَاقِع حَتَّى جاء صاحب الفخ وألقى القبض عليه.

الْعُصْفُورُ الطَّائِش

اَلْعِبْرَة مِنْ القِصَّة

بُنِيَ اَلْعَزِيزُ تُعَلِّمُنَا هَذِهِ اَلْقِصَّة اَلْقَصِيرَة أَهَمِّيَّةَ اِتِّبَاعِ اَلنُّصْحِ مِنْ أَوْلِيَائِنَا وَخَاصَّةً نَصَائِحَ اَلْأَبِ وَالْأُمِّ فَكَلَامهمْ وَتَوْجِيهُهُمْ لَنَا لَا يَأْتِي مِنْ عَبَثٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَنْ نصح وَحُبُّ اَلْخَيْرِ لَنَا بغية تَعْلِيمنَا بَعْضُ نَوَاحِي اَلْخَطَرِ اَلَّتِي يَجِبُ أَنْ نُحَذِّرَ مِنْهَا في هذه الحياة، لِذَلِكَ أَنْصَحُكُمْ يَا أَبْنَائِي أَنَّ تتَقَبلوْا نَصَائِحَ وَالِدَيْكُمْ بِكُلٍّ فَرِحٍ لِأَنَّ نَصَحَهُمْ لَكُمْ لَنْ يَأْتِيَ إِلَّا بِالْخَيْرِ ولا تكونوا كالْعُصْفُور الطَّائِش.