بَيْضُ الدَّجَاجَةِ

بَيْضُ الدَّجَاجَةِ

كَانَ إِسْمَاعِيلُ طِفْلاً صَغِيرًا فِي السَّابِعَةِ مِنْ عُمُرِهِ، يَعِيشُ مَعَ وَالِدَيْهِ فِي قَرْيَةٍ صَغيرة. وَقَدْ كَانَ لَا يُبَالِي بَتَاتا لِنَصَائِحِ أُمِّهِ زَيْنب، حيث كان يأخذ بيض الدجاج ويلعب به كالكرة حتى يتكسر، لَكِنَّ الشَّيْءَ الْغَريبَ الَّذِي كَانَ يَمْتَازُ بِهِ هُوَ كَثرَةُ السؤال، مِنْ أَجْلِ فَهُم جَمِيعِ الْأُمُورِ رَغمَ صِغَرِ سِنهِ.

وَفي أَحَدِ الْأَيَّامِ، أَبَاضَتِ الدَّجَاجَةُ وَأَخَذَتْ تَصِيحُ بِصَوْتٍ عَالٍ، فَشَاهَدَ إِسْمَاعِيلُ أُمَّهُ وَهِيَ تَدْخُلُ إلى خُمّ الدَّجَاج، وَخَرَجَتْ مِنْ هُنَاكَ وَهِيَ تَحْمِلُ بَيْضَةً بِيَدِهَا.

اقْتَرَبَ إِسْمَاعِيلُ مِنْهَا وَهُوَ غَاضِبٌ وَالْفُضُولُ بَادٍ عَلَى وَجْهِهِ فَسَأَلَ وَالِدَتَهُ قَائِلاً: لِمَاذَا أَخَذْتِ الْبَيْضَةَ ؟ وَمَاذَا سَتَفْعَلِينَ بهَا ؟ أَجَابَتْهُ زَيْنَبُ قَائِلَةً: لَقَدْ أَسْرَعْتُ إِلَى الْخُمِ كَيْ لَا تُكَسر الْبَيْضَةَ كَما فَعَلْتَ فِي الْمَرَّةِ الْمَاضِيَةِ لِأَحْتَفِظُ بِهَا، فَإِمَّا سَنَاكُلُهَا، وَإِمَّا سَأَرْجِعُهَا لِلدَّجَاجَةِ فِيمَا بَعْدُ مَعَ بَاقِي الْبَيْضِ الَّذي سَبَقَ وَأنْ خَبَّاتُهُ، كَيْ تَحْضُنَهُ الدَّجَاجَةُ، وَعِنْدَمَا يَفْقِسُ الْبَيْضُ سَوْفَ نَحْصُلُ عَلَى الْكَتَاكِيتِ.

ابْتَسَم إِسْمَاعِيلُ مُعَلَّقًا بِحَمَاسٍ: الْآنَ فَهِمْتُ لِمَاذَا كُنْتِ تَنْصَحِينَنِي مِرَارًا وَتِكْرَارًا بَعَدَم تَكْسِيرِ بَيْضِ الدَّجَاجَةِ.

اَلْعِبْرَة مِنْ قِصَّةِ بَيْضِ اَلدَّجَاجَةِ:

تَعَلَّمْنَا مِنْ قِصَّةِ اَلْأَطْفَالِ اَلْقَصِيرَةِ هِتَّهْ أَنَّ اَلْبَيْضَ وَالدَّجَاجَ هُمَا نِعْمَةٌ مِنْ اَلنِّعَمِ وَهَبَهَا اَللَّهُ لَنَا حَتَّى نَتَغَذَّى عَلَى لُحُومِهَا وَبَيْضهَا وَكَذَلِكَ لِلزِّينَةِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ نُفْسِدَ هِتَّهْ اَلنِّعْمَةُ بِالتَّبْذِيرِ وَاللَّعِبِ فَاَللَّهِ لَا يُحِبُّ اَلْمُسْرِفِينَ فَإِذَا شَكَرْنَا هَذِهِ اَلنِّعَمِ وَحَافَظْنَا عَلَيْهَا زَادَنَا اَللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ أَكْثَرَ فَأَكْثَر.